ابن قتيبة الدينوري
447
الشعر والشعراء
العطش ، فاستسقى ، فخرج إليه ابنتاه بعسّ ( فيه لبن ) ، فرأتاه أعور كبيرا ، فأبدتا له بعض الجفوة ، وذكرتا هرمه وعوره ، فغضب وجاز ولم يشرب ، وبلغ أباهما الخبر ، فتبعه ليردّه ، فلم يرجع ، فقال له : ارجع ولك أعجبهما إليك ، فرجع وقال قصيدته ( هذه ) ، وهى أجود شعره ( 1 ) : كان الشّباب لحاجات وكنّ له * فقد فزعت إلى حاجاتى الأخر يا حرّ أمست تليّات الصّبا ذهبت * فلست منها على عين ولا أثر ( 2 ) يا حرّ أمسى سواد الرّأس خالطه * شيب القذال اختلاط الصّفو بالكدر يا حرّ أمسيت شيخا قد وهى بصرى * والتاث ما دون يوم البعث من عمرى يا حرّ من يعتذر من أن يلمّ به * ريب الزّمان فإني غير معتذر قالت سليمى ببطن القاع من سرج * لا خير في المرء بعد الشّيب والكبر ( 3 ) واستهزأت تربها منّى فقلت لها : * ماذا تعيبان منّى يا بنتي عصر لولا الحياء وباقي الدّين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عورى ( قد كنت أهدى ولا أهدى فعلَّمنى * حسن المقادة أنى فاتنى بصرى ) قد قلتما لي قولا لا أبا لكما * فيه حديث على ما كان من قصر أخذه من قول امرئ القيس * وحديث مّا على قصره * أي أىّ حديث
--> ( 1 ) القصيدة في حماسة البحتري 200 برقم 1049 في تسعة أبيات ما عدا الأبيات السابع والثامن والعاشر ، وفيها بيتان زائدان . ( 2 ) التليات ، بفتح التاء المثناة وكسر اللام : جمع تلية ، وهى البقية . وفى ل « بليات » بالباء الموحدة ، وهو تصحيف . ( 3 ) سرج ، بضمتين : في البلدان أنه ماء لبنى العجلان في واد ، وذكر البيت غير منسوب ، ثم قال 5 : 63 : « وأنا مشك في الجيم » . وهو محق في شكه ، فإن رواية البحتري « من مرخ » بفتح الميم والراء وآخره خاء معجمة ، وهو واد بين فدك والوابشية ، يقال له « مرخ » و « ذو مرخ » وهو المذكور في بيت الحطيئة . * ماذا تقول لأفراخ بذى مرخ *